الغزالي
117
إحياء علوم الدين
من الرّسل إلَّا الصبر على مكروه الدّنيا والصّبر عن محبوبها ثمّ لم يرض لي إلَّا أن يكلفني ما كلَّفهم فقال * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ من الرُّسُلِ « 1 » ) * والله ما لي بدّ من طاعته وإني والله لأصبرنّ كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلَّا باللَّه « وروي [ 1 ] عن عمر رضي الله عنه ، أنه حين فتح عليه الفتوحات ، قالت له ابنته حفصة رضي الله عنها . البس ألين الثياب إذا وفدت عليك الوفود من الآفاق ، ومر بصنعة طعام تطعمه وتطعم من حضر . فقال عمر : يا حفصة ، ألست تعلمين أن أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته ، فقالت بلى . قال ناشدتك الله ، هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة ، لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة إلا جاعوا عشية ، ولا شبعوا عشية إلا جاعوا غدوة ؟ وناشدتك الله ، هل تعلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة لم يشبع من التمر هو وأهله ، حتى فتح الله عليه خيبر ؟ وناشدتك الله ، هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرّبتم إليه يوما طعاما على مائدة فيها ارتفاع ، فشق ذلك عليه حتى تغير لونه ، ثم أمر
--> « 1 » الأحقاف : 35